الشيخ نجم الدين الغزي

5

الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة

كيف تعفو آثارهم وهي تبدي * للأناسي فضلها الانباء فهم الدائمون معنى وان ما * توا فو اللّه انهم احياء كن عليما ان شئت أو كن محبّا * انما الحب لو فهمت ولاء واني طالما كنت اتشوق إلى تاليف كتاب يجمع تراجم المتأخرين من أهل المائة العاشرة من العلماء الانجاب ، فلم أجد من تعرّض لهذا المعنى أو دخل في هذا الباب ، غير أن الشيخ المحدّث النحوي شمس الدين محمد ابن طولون الحنفي الّف كتابا جمع فيه تراجم طوائف من أواخر المائة التاسعة وأوائل المائة العاشرة سمّاه بالتمتع بالاقران ، ولم أقف على مجموع هذا الكتاب وانما وقفت على نحو كرّاسة منه فاستدللت بالصبابة على العباب ووقفت له أيضا على الجزء الثاني من تاريخه الذي جعله لحوادث الزمان ، وسمّاه بمفاكهة الاخوان ، وأوله من مستهل سنة سبع وعشرين وتسعمائة إلى ختام سنة احدى وخمسين فرايته ذكر فيه وفيات من بلغه وفياتهم في تلك المدة لكنه لم يخرج فيه لتراجمهم من عهده ثم وقفت بعد على الجزء الأول منه فرايته ابتدأ فيه من أول سنة ثمانين وثمانمائة وهي سنة ميلاده وانتهى فيه إلى سنة ست وعشرين وتسعمائة وكنت قد وقفت قبل ذلك على قطعة من تاريخ كتبه الحافظ العلّامة بدر الدين العلاني الحنفي في حوادث القاهرة من سنة سبع عشرة وتسعمائة إلى أواخر سنة اربع وثلاثين ثم وقفت على تعليقة بخط والد شيخنا الشيخ الإمام الفقيه أبو الندا شرف الدين يونس العيثاوي الشافعي رحمه اللّه تعالى علّق فيها وفيات شيوخه وبعض اقرانه وترجم أكثرهم فذكر من مآثر كل مترجم ما يليق بمقامه ومكانه ثم وقفت على قطعة صالحة من تاريخ العلّامة شهاب الدين احمد الحمصي الخطيب الشافعي الذي ضمّنه من مهمات الحوادث والوفيات فإذا هو تاريخ عجيب ، غير أنه سلك فيه مسلك الايجاز والتقريب ، فدعاني ذلك إلى تاليف هذا الكتاب فجمعت فيه من تراجم القوم ، ما يغلو في السّوم ، ويحسن له الانتخاب ، وتحرّيت فيه بقدر الطاقة والامكان ، وجه الحق والصواب ، وسلكت فيه بين طريقتي الايجاز والاطناب ، لأنه أقرب لتناول المقتصدين ، وانفع لمن يريد الكشف من أحوال المترجمين ، ( معتمدا ) فيما انقله على خطوط هؤلاء المشايخ أو على خطّ من يوثق به من كل ذي قدر في العلم شامخ ، وقدم في الفضل راسخ ، أو على ما تلقيته من أفواه المعتبرين ، أو اخذته عن الفضلاء البارعين ، مما يدخل في تراجم الأعيان ، أو تاريخ مواليدهم أو وفياتهم بحسب الامكان ، من أهل القرن المذكور من العلماء الأعلام ،